الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

43

مختصر الامثل

رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يصور أهمية صلة الرحم بقوله : « صلة الرحم تعمر الديار وتزيد في الأعمار وإن كان أهلها غير أخيار » « 1 » . الإسلام مارس هذه العملية على النحو الأكمل في بناء المجتمع الإسلامي القوي الشامخ ، وأمر بإصلاح الوحدات الاجتماعية ، والكائن الإنساني لا يأبى عادة أن ينصاع إلى مثل هذه الأوامر اللازمة لتقوية ارتباط أفراد الأسرة ، لاشتراك هؤلاء الأفراد في الرحم والدم . وواضح أنّ المجتمع يزداد قوّة وعظمة كلما ازداد التماسك والتعاون والتعاضد في الوحدات الاجتماعية الصغيرة المتمثلة بالأسرة ، وإلى هذه الحقيقة قد يشير الحديث الشريف : « صلة الرحم تعمر الديار » . كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 ) نعمة الحياة : القرآن في الآيتين يكمل الأدلة التي أوردها في الآيتين ( 21 و 22 ) من هذه السورة حول معرفة اللَّه . القرآن يبدأ في أدلته من نقطة لا تقبل الإنكار ، ويركز على مسألة ( الحياة ) بكل ما فيها من تعقيد وغموض ، ويقول : « كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ » . وفي هذه العبارة تذكير للإنسان بما كان عليه قبل الحياة . . . لقد كان ميتاً تماماً مثل الأحجار والأخشاب ولم يكن فيه أي أثر للحياة ، لكنه الآن يتمتع بنعمة الحياة ، وبنعمة الشعور والإدراك . إنّ لغز الحياة لم ينحل حتى اليوم على الرغم من كل ما حققه البشر من تقدم هائل في حقل العلم والمعرفة . لكن السؤال يبقى قائماً بحاله : كيف يكفر الإنسان باللَّه وينسب هذه الحياة بتعقيداتها وغموضها وأسرارها إلى صنع الطبيعة العمياء الصّماء الفاقدة لكل شعور وإدراك ؟ من هنا نقول إنّ ظاهرة الحياة في عالم الطبيعة أعظم سند لإثبات وجود اللَّه تعالى ،

--> ( 1 ) بحار الأنوار 71 / 94 .